الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
198
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
قوله تعالى : وعلَّم آدم الأسماء كلها 2 : 31 ( 1 ) وهذا بخلاف الملائكة فإنه ليس لأحدهم إلا مقام واحد معلوم كما قال تعالى : وما منّا إلا له مقام معلوم 37 : 164 ( 2 ) ولا علم لهم بالأسماء إلا ما علمهم اللَّه تعالى بما يخصّه ولا يتعداه ، قال تعالى : قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا 2 : 32 ( 3 ) وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : " فمنهم سجود لا يركعون وركوع لا يسجدون " . ثمّ إن الإنسان يختصّ بين الموجودات بأنّ حقيقته مركبة من روحين : الروح الحيواني الفاني . الروح الملكي الباقي . وهو من حيث روحه له التطوّرات ، فله في كل زمان خلق جديد وله موت وحياة جديدة ، وبهذه الجهة له الترقي من منزل إلى منزل آخر ، ومن مقام إلى مقام ، بل ومن نشأة إلى نشأة أخرى إلى أن يصل من هذه المنازل المتبادلة ، ومن هذا الموت والفناء والحياة والبقاء إلى المنازل الملكوتية ، ويسير في عالم الأسماء الحسني الإلهي ، ويتخلَّق بالأخلاق الإلهية إلى أن يصل إلى الفناء الكلي عن النفس ، والبقاء الأبدي باللَّه تعالى ، ويصل بالآخرة إلى موطنه الأصلي ، ويتحقق فيه ما بيّنه قوله تعالى : إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون 2 : 156 ( 4 ) . وبالجملة إنّ الإنسان يكون بالقوة خليفة اللَّه تعالى ، قال تعالى : إني جاعل في الأرض خليفة 2 : 30 ( 5 ) وهو قابل لأن يتعلَّم الأسماء كلها كما قال تعالى : وعلَّم آدم الأسماء 2 : 31 ( 6 ) وهو بهذه الحقيقة الإلهية ، والاستعداد الذي وهبه اللَّه تعالى صار
--> ( 1 ) البقرة : 31 . . ( 2 ) الصافات : 164 . . ( 3 ) البقرة : 32 . . ( 4 ) البقرة : 32 . . ( 5 ) البقرة : 30 . . ( 6 ) البقرة : 31 . .